تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
308
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
من هنا قيل : كيف يمكن جعل الوجوب ظاهراً بقصد تنجيز الحكم الواقعي مع أنّه مخالف لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، حيث إنّه لم يتمّ البيان . صحيح أنّ خبر الواحد - مثلًا - قام على حرمة العصير العنبي - مثلًا - إلا أنّ خبر الواحد لا يفيد علماً وقطعاً فلم يتمّ البيان لكي يرتفع موضوع القاعدة العقلية ، وهذا معناه أنّ الشبهة إنّما ترد في خصوص الأحكام الظاهرية التنجيزية الإلزامية ، ولا مورد لها في الأحكام الظاهرية الترخيصية ، لأنّها على طبق العقل ولا يُتصوّر منافاة بينها وبين حكم العقل ، إذ المفروض أنّ العقل يحكم بقانون قبح العقاب بلا بيان ، لذا قيّد في المتن قيام الأمارة والأصل بكونهما مثبتين للتكليف . ولا يمكن أن يُدّعى أنّ الأمارة أو الأصل المثبتين للتكليف يخصِّصان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ لأنّ التخصيص في الأحكام العقلية غير معقول ؛ لأنّ التخصيص إنّما هو من شؤون وأحكام مرحلة الإثبات والدلالة لا الثبوت ، فهو يعني الكشف عن عدم إرادة العموم من ظاهر الخطاب العامّ ، وأمّا الأحكام العقلية فإنّها غير قابلة لذلك ، لأنّه يؤدّي إلى بطلانها ، والسبب فيه أنّ نسبة الموضوع إلى المحمول في القضايا العقلية هي نسبة العلّة إلى المعلول ، فكلما تحقّقت العلّة فلابدّ من تحقّق المعلول . فمثلًا اجتماع النقيضين ممتنع ، هذه قاعدة عقلية لو قلنا أنّها مخصصة في مورد ما فهذا معناه بطلان هذه القاعدة من رأس ، لأنّه يكشف عن عدم وجود العلاقة اللزومية بين الموضوع والمحمول ، من هنا فلا يمكن الجمع بين عقلية القاعدة وقبولها للتخصيص . فتحصّل : أنّ السيّد الشهيد ( قدس سره ) فصل إشكالات العقل النظري عن إشكالات العقل العملي ، فذكر أوّلًا إشكالي العقل النظري ، وهما : شبهة التضادّ والتماثل ، وشبهة نقض الغرض . ثم ذكر إشكال العقل العملي ، وهو